الشيخ محمد رشيد رضا

329

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

والوفاق منه ، وتقدم بيانه وحكمته في تفسير آية البقرة ( 213 ) وفي غيرها وسنعود إلى بيان حكمته وحكمة خلق الانسان مستعدا للاختلاف في تفسير آية سورة هود ( 11 : 117 وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) الخ . * * * ( 20 ) وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ الكلام في منكري الوحي من المشركين المنكرين للبعث ، حكى عنهم عجبهم من الوحي إلى بشر مثلهم ورد عليهم بأنواع الحجج المتقدمة المتضمنة لبطلان شركهم وانكارهم للبعث ، ثم حكى عنهم مطالبة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالاتيان بقرآن غير هذا القرآن الدال بأسلوبه ونظمه وعلومه وهدايته على أنه وحي من كلام اللّه عز وجل أو تبديله ، ورد عليهم بما علمت . ثم حكى عنهم في هذه الآية الاحتجاج على إنكار نبوته بعدم إنزال ربه عليه آية كونية غير هذا القرآن وما فيه من الآيات العلمية والعقلية على النبوة والرسالة مع الرد عليها . والجملة معطوفة على جملة ما قبلها من حكايات أقوال المشركين واعمالهم في جحود الرسالة ، ومن دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى التوحيد والايمان بالبعث ، لا على آخر ما حكاه عنهم في قوله وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا ) خاصة لقربه وكون كل منهما بلفظ المضارع ، فان المحكي هنا غير مشارك للمحكي قبله في خاصة موضوعه أو ما يناسبه ، ولا على ما حكاه عنهم من طلب الاتيان بقرآن غير هذا أو تبديله خاصة وإن كانا في موضوع واحد ، لبعده وللاختلاف بينهما في حكاية ذاك بالماضي وهو ( قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ) وحكاية هذا بالمضارع الخ وقال الزمخشري في الكشاف في ترجيحه إن المضارع هنا بمعنى الماضي هناك وانما آثر المضارع على الماضي ليدل على استمرار هذه المقالة وانها من دأبهم وعادتهم مع ما في ذلك من استحضار صورتها الشنيعة إه وقد أخطأ في الترجيح وباعد ، وإن سدد في التعليل وقارب ، والتحقيق ان المعنى الجامع بين الجمل المتعاطفة في هذا